السيد محمد حسين الطهراني
367
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
/
--> سواء في الأصول أم في الفروع . أمّا على أساس كونه سنيّاً ومالكيّاً فإنّ تلك الإشكالات لن ترد عليه بأيّ وجه ؛ وسيبقى الإشكال الوحيد عليه هو أمر تشيّعه هو بدوره يزول لو عددناه من المستضعفين . وقد جاء في ص 150 أحد الإشكالات المهمّة الواردة عليه من قبل المرحوم الفيض ، وهو إشكال ينبغي مناقشته ، وعين عبارته هي : وَهَذَا شَيْخُهُمُ الأكْبَرُ مُحيِي الدِّينِ بْنِ العَرَبِيّ وَهُوَ مِنْ أئِمَّةِ صُوفِيَّتِهِمْ وَرُؤسَاءِ أهْلِ مَعْرِفِتِهِمْ يَقُولُ في فُتُوحَاتِهِ : « إنِّي لَمْ أسْألِ اللهَ أنْ يُعَرِّفَنِي إمَامَ زَمَانِي ؛ وَلَو كُنْتُ سَألْتُهُ لَعَرَّفَنِي » فَأعْتَبِرُوا يَا اولِي الأبْصَارِ ! فَإنَّهُ لَمَّا اسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ المَعْرِفَةِ مَعَ سَمَاعِهِ حَدِيثَ « مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » المَشْهُورَةَ بَيْنَ العُلَمَاءِ كَافَّةً ؛ كَيْفَ خَذَلَهُ اللهُ وَتَرَكَهُ وَنَفْسَهُ فَاسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ في أرْضِ العُلُومِ حَيْرَانَ ، فَصَارَ مَعَ وُفُورِ عِلْمِهِ وَدِقَّةِ نَظَرِهِ وَسَيْرِهِ في أرِضِ الحَقَائِقِ وَفَهْمِهِ لِلأسْرَارِ وَالدَّقَائِقِ لَمْ يَسْتَقِمْ في شَيءٍ مِنْ عُلُومِ الشَّرَائِعِ وَلَمْ يَعَضَّ على حُدُودِهَا بِضِرْسٍ قَاطِعٍ - الكلام . وقد اقتبس المولى إسماعيل الخاجوئيّ نظير هذا الإشكال من الفيض وأورده على ابن عربي ، فقد قال حسب نقل صاحب « الروضات » ج 2 ، أواخر ص 195 ، الطبعة الحجريّة : قَوْلُهُ : إنَّ لِلَّهِ خَلِيفَةً - إلى آخره ، هَذَا يُنَاقِضُ مَا نُقِلَ عَنْهُ أنَّهُ قَالَ في فُتُوحَاتِهِ : « إنِّي لَمْ أسْألِ اللهَ أنْ يُعَرِّفَنِي إمَامَ زَمَانِي ؛ وَلَو كُنْتُ سَألْتُهُ لَعَرَّفَنِي » فَانْظُرْ كَيْفَ خَذَلَهُ اللهُ وَتَرَكَهُ وَنَفْسَهُ ، فَإنَّهُ مَعَ سَمَاعِهِ حَدِيثَ « مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » المَشْهُورَ بَيْنَ العُلَمَاءِ كَافَّةً كَيْفَ يَسَعَهُ الاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذِهِ المَعْرِفَةِ وَكَيْفَ يَسُوغُهُ عَدَمُ السُّؤَالِ عَنْهَا ؟ ! وهذا الإيراد على محيي الدين من هذين الجليلين اللذين كانا من أهل الحكمة والمعقول يستدعي العجب ، لأنّ محيي الدين قد صرّح تكراراً في « الفتوحات » بأنّه قد تخطّى مراتب الرغبة والطلب ، فليس لديه وجود لرغبة أو طلب ، وأنّ كلّ ما يقوله ويعمله هو إرادة الله عزّ شأنه . ولذا فإنّه فانٍ أمام عظمة الحقّ وليس له في نفسه كيان ووجود وإرادة واختيار ؛ فما أراده الله هو إرادته وليس هناك في البين إرادتين ومشيئتين . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ ابن عربي نفسه قد ادّعى : لقد نلتُ مقام زيارة الأنبياء والأولياء وأوصيائهم بحقّ المعرفة ، وشاهدتهم وأدركتهم بالحقيقة والنورانيّة والولاية الكلّيّة . وأساس معرفة إمام زمان معرفته بالنورانيّة ، لا مجرّد التشرّف الخارجيّ والمعرفة بشخصه ، وجميع روايات الشيعة في شأن معرفة تلك الذوات المقدّسة بالنورانيّة ترجع إلى هذه المسألة ، وهي أهمّ من جميع الأمور بحيث تستحقّ أن يفدي الإنسان نفسه وجميع أقاربه لمشاهدتهم بالنورانيّة وبالولاية المطلقة الكلّيّة . ولمّا حصلت تلك المعرفة - وفرضنا أنّ السالك تخطّى أمر الاختيار - فلم يقدّر الله المتعال لديه في الخارج زيارة الوجود الجسميّ والبدنيّ لإمامه ، فأيّة حسرة وندامة ستبقى لديه ؟ هذا هو مراد ابن عربي ومرامه الذي يظهر من كلّ واحدة من جملاته وحالاته ، وهذا هو الذي يدفع الملّا صدرا ، ذلك الحكيم البصير الحاذق ، إلى التواضع أمامه وإلى الخضوع مقابله ، فتبدر منه تلك العبارة المتينة الموزونة أمام عظمة ابن عربي ، ومن هنا ندرك أنّه لا المرحوم الملّا محسن الفيض الذي كان نفسه تلميذاً وصهراً للملّا صدرا ، ولا الملّا إسماعيل الخاجوئيّ قد فهم روح كلمات محيي الدين ومعانيها ، وأنّهما قد مرّا مروراً سطحيّاً على تلك الظرائف والدقائق ، أمّا الحكيم الملّا هادي السبزواريّ فلم يكن كذلك - فتأمّل وافهم لأنّ هذا من مزالّ الأقدام .